السيد محمد الحسيني الشيرازي

15

تقريب القرآن إلى الأذهان

به ، بحيث يستطيع غيره أن يأتي بمثل ما أتى به إذ لا يكون حينئذ ما أتى به ذلك النبيّ معجزا ، ومنها غير ذلك ممّا فصّله علماء الكلام . بعض مزايا القرآن الكريم ولعلّ من المناسب أن نشير هنا إلى بعض مزايا القرآن الكريم التي اتّفق أهل الرأي فيها على أنّها إعجاز : 1 - أنّ القرآن الكريم معجز من حيث اختصاصه بمرتبة عليا في الفصاحة والبلاغة خارقة للعادة لا يمكن لأحد أن يأتي بمثلها أو أن يدانيها . 2 - من حيث كونه مركّبا من نفس الحروف الهجائيّة التي يقدر على تأليفها كلّ أحد ومع ذلك عجز الخلق عن تركيب مثله بهذا التركيب العجيب ، والنمط الغريب من قوة اللفظ ، وسحر البيان ، ودقّة المعنى ، وسلاسة التعبير ، وقوّة الترابط بحيث إنّ كلّ تغيير أو تصرّف فيه يخرجه عن عذوبته ، ويشير إلى وجود خلل في العبارة . 3 - من حيث امتيازه عن غيره من كلام العرب بامتياز مليح ، فإنّ أي كلام في هذه اللغة مهما كان فصيحا وبليغا إذا زيّن بالقرآن الكريم تجد القرآن ممتازا عنه متفوقا عليه بما لا يقبل القياس أو التقويم . 4 - من حيث اتّصافه بنظام فريد ، وأسلوب وحيد غير معهود في جميع الأزمنة ، لا شعرا ولا نثرا لذلك نسبه أدباء الكفّار إلى السحر وذلك لأخذه بمجامع القلوب واتّصافه بالجاذبيّة الخاصّة . 5 - بالرغم من سعة مضامينه ووفرة آياته وكثرة سوره فهو خال عن الاختلال والتناقض والتهافت * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * « 1 » .

--> ( 1 ) النساء : 83 .